السيد جعفر رفيعي

152

تزكية النفس وتهذيب الروح

وعليه يكون الأستاذ أبا روحيا لتلميذه ، وبما ان الروح اشرف من الجسد ، يكون الأستاذ اشرف من الأب ؛ إذ على اثر التعليم والتعليم والتعلم تكون السنخية الروحية بين الأستاذ والتلميذ أكثر منها بين الابن والأب ، ومن هنا كانت المحبة بين التلميذ وأستاذه أكثر منها بين الابن ووالده ، وكثيرا ما شاهدنا أبناء ينفصلون عن آبائهم أو اخوانهم بسبب انعدام السنخية الروحية بينهما ، الا ان هؤلاء الأبناء أو الإخوان أنفسهم قد ألفوا اشخاصا غرباء عنهم كالأستاذ ، لما بينهم من السنخية الروحية ، فغدت العلاقة بينهم كالعلاقة بين الولد ووالده . وجاء في الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « آباؤك ثلاثة : أب أولدك وأب زوجك وأب علّمك ، وأفضلهم من علمك » « 1 » . وهذا الكلام من الرسول صلّى اللّه عليه وآله يدل على أهمية السنخية الروحية بين الأستاذ وتلميذه ، فلو تمكن السالك من ايجاد هذه السنخية بينه وبين خالقه ، فسوف يرسخ محبة اللّه في قلبه ، وهذا ما يحصل من خلال التحلي بالصفات الإلهية . ضبط المحبة وفي هذه المرحلة تتم السيطرة على المحبة ، فلا يكون المحبوب سوى اللّه ، وإذا احبّ شيئا آخر ، فإنما يكون حبه لأجل انتسابه إلى اللّه ، فالسالك في جميع أحواله راض عن اللّه ، فان أنعم عليه شكر ، وان لم ينعم عليه لم يجزع ، بل هو

--> ( 1 ) . جامع السعادات ، 3 / 179 .